الواقع القانوني


التحرش الجنسي جريمة لكن حتى اليوم، لا بند يجرمّه صراحة في قانون العقوبات اللبناني.

تشير المادة 507 من قانون العقوبات على معاقبة كل من “اكره آخر بالعنف والتهديد على مكابدة او اجراء فعل مناف للحشمة” بالأشغال الشاقة مدة لا تنقص عن اربع سنوات، فيما يكون الحدّ الأدنى للعقوبة ست سنوات اذا كان المعتدى عليه لم يتمّ الخامسة عشرة من عمره. كما تجرّم المادة 503 من قانون العقوبات اللبناني الإغتصاب (غير الزوجي وتعاقبه بالأشغال الشاقة خمس سنوات على الأقل، وما لا يقل عن السبع سنوات اذا كان المعتدى عليه(ا) لم يتمّ الخمس عشرة من عمره.

وتبقى اكثر بنود قانون العقوبات تمييزاً ضد النساء وتساهلاً مع الإجرام بحقّها، المادة 522 التي توقف الملاحقة القانونية بحق من يرتكب الإغتصاب اوالخطف اوالإغواء او”خرق حرمة الأماكن الخاصة بالنساء”، “اذا عٌقد زواج صحيح بين مرتكب احدى هذه الجرائم وبين المٌعتدى عليها” ، واذا كان قد صدر حكم بالقضية علّق تنفيذ العقاب الذي فٌرض عليه.

تعفي هذه المادة المغتصب من تحمل عواقب فعلته، وبالتالي تشجع على إرتكاب هذا الجرم بحق النساء، بل تمأسس العنف الجنسي وتشرّعه وتسمح بممارسته على النساء ضحاياه مدى الحياة، بغطاءٍ شرعي (اي الزواج). وذلك علماً ان زواج الضحية بالمغتصب لن يكون خياراً، بل “حلّاً” سترضى به تحت تأثير البيئة والأهل و”المجتمع” ستراً للشرف. تلخص هذه المادة نظرة المشّرع للمرأة ولكرامة جسدها وحرمته. فإضافة الى وضع جرائم خطف وإغتصاب النساء تحت باب “الإعتداء على العرض” ما يربط شرف العائلة، والمجموع والمجتمع بشرف المرأة وبالتالي يتيح لهذا المجموع اختيار العقوبة او رد الفعل المناسب على هذا الإعتداء دون الأخذ بقرار المعتدى عليها، تظهر لنا هذه المادة ان الأهم بعين المشّرع وبالتالي المجتمع حين تقع جريمة إغتصاب، هو ستر شرف عائلة الضحية، والتخفيف عن ضمير المجتمع عبر تزويج الضحية من المعتدي – وذلك رغم إرادتها ومصلتحها.

واذا كان الإغتصاب مجرّماً في قانون العقوبات اللبناني، فلا بند ولا قانون يجرّم التحرش اويسميّه. كما لا يشمل قانون العمل اي بند يجرم التحرش الجنسي في اماكن العمل. وقد سبق وعملت مبادرة “مغامرات سلوى ضد التحرش الجنسي” ضمن مجموعة “نسوية” في العام 2012، على مشروع قانون لتجريم التحرش الجنسي في الأماكن العامة وخاصة في اماكن العمل الا انه  لم يُحرز اي تقّدم بخصوصه على المستوى الرسمي. كذلك قدّم النائب غسان مخيبر في آيار من عام 2014 مشروع قانون لتجريم التحرش الجنسي يقضي بحبس المتهم بالتحرش من ثلاثة اشهر الى سنة وبغرامة قد تصل الى عشرة اضعاف الحد الأدنى للأجور. وقد طرح القانون على بساط بحث مجلس النواب السنة الماضية ولكن لم يتم التداول فيه بعد.

 

عند إبلاغ الشرطة بواقعة إعتداء جنسي، ماذا نتوّقع منها ومن نظام العدالة؟

ان لم يمّر على الإعتداء 24 ساعة، يمكنك التقدم بشكوى فورية لدى اقرب مخفر وتسمّى “جرماً مشهود”.

ان كان قد مرّ 24 ساعة على وقوع الحادثة، عليكِ التقدم بشكوى مكتوبة الى النيابة العامة المخصصة للمنطقة حيث انت، والنيابة العامة عندها تحوّل الشكوى الى المخفر الأقرب جغرافياً الى حيث وقعت الحادثة.

على الشكوى المكتوبة التي ستقدمينها للنيابة العامة ان تحدد هوية المُتحرش ان كنت تعرفينه. ان كنت لا تعرفينه، عليك في شكواكِ ان تحددي كل مواصفاته من ثيابه وطول شعره ونوع سيارته – ان كان يملك واحدة – الى تفاصيل وجهه وكل ما تتذكرينه.

النقطة الدقيقة التي يجب التنبّه لها، هو ضرورة “إثبات حقك” وإثبات حصول التحرّش، ولذا عليك الإفادة بكل ما تعرفينه وتذكرينه. في حالات التحرش عادة، الإثبات صعب جداً الا ان وُجد شاهد لكن هذا نادر لأنه عادة بوجود شاهد نادراً ما يقع تحرش. الإثبات اذن صعب في قضايا التحرش، وذلك حتى في دول العالم التي تملك اكثر النظم القضائية تقدميّةَ لأن ما زالت شهادات ضحايا التحرش غير كافية لإدانة مرتكبي الجرائم الجنسية.

الا انه، ان كان الجرم إغتصاباً وآثاره ما زالت موجودة في جسدك (اي انه لم يمرّ على الجرم وقتاً طويلاً)، يمكن تعقّب الإثبات وذلك عبر اللجوء الى طبيب شرعي ليكتب لك تقريراً بحالتك يمكن على اساسه التقدّم بشكوى. ولكن حتى هذا ليس كافياً لإدانة المُغتَصب لأن لا شيء ان المُغتصب الذي تتهمين هو الذي اقدم على الجرم. الإثبات الوحيد القاطع في حالات الإغتصاب هو فحص الحمض النووي للمُتهم.

ولذلك بالإجمال، لا يُقدم الكثير من شكاوى التحرّش لصعوبة الإثبات، وذلك في كافة دول العالم، مع العلم ان صعوبته تزداد وتقّل بحسب المجتمعات. نادراً ما ترفع دعاوى تحرّش او قضايا ذات طبيعة جنسية ليس فقط لصعوبة الإثبات انما ايضاً بسبب ذكورية المجتمع والنظم القضائية والآليات المتبعّة، وبسبب الضغوطات العائلية التي قد تثني الضحية عن التقدم بشكوى. مبدئياً، على عناصر الدرك والشرطة ان يأخذوا شكاوى التحرش والجرائم الجنسية على محمل الجدّ ويحققوا فيها جدّياً الا انه غالباً ما لا يحصل ذلك، فإما يتم التحرش لفظياً بالضحية في المخافر او لا تُشّجع الضحية على متابعة الشكوى بسبب اسلوب تعاطي عناصر الشرطة والمحققين المٌستخّف معها ومع شكواها.