خرافات ووقائع


الخرافة 1: في أغلب الأحيان، ما يسمى تحرشاً جنسياً هو مجرد تودد أو مزاح غير مؤذيين.

  “منّا هالكارثة، كلّا مزحة ولازم تعتبريها مجاملة”

الواقع

احد التكتيكات التي تٌستخدم لإسكات النساء وتبرير التصرفات الذكورية المؤذية هو الإدّعاء أنّ التحرش الجنسي مزاح بريء. التحرش الجنسي ليس نكتة ولا مجاملة، لأنه بالنسبة للنساء اللواتي يتلقينه، مخيف ومهين وقد يُلحق أضراراً سلبية وطويلة الأمد بصورة الشخص الذاتية وراحته في الأماكن العامّة. ما من تحرش جنسي بريء كما يزعم البعض. هو دوماً شكل من أشكال العنف وغالباً، لا يكون له علاقة بالإهتمام العاطفي أو الإجتماعي الصادق. ولا يكون أبداً مجرد سلوك صبياني عادي في الشوارع لا يقصد يه أي أذى، إذ هناك دوماً احتمال تفاقمه إلى شكل “أخطر” واكثر مباشرةً من أشكال العنف. وحتى عندما لا يتفاقم، فالتحرش بحد ذاته هو تعدٍ على مساحة متلقيه الشخصية، وشكل من أشكال العنف.
تذكير: ما يحدد ما اذا كان السلوك تحرشاً جنسياً هو تأثيره على المتلّقي وليس نية المتحرش.

 

الخرافة 2: أي شخص يشتكي من التحرش الجنسي، عنده مشاكل حيال الجنسانية عموماً.

 “عم تاخذها بهالطريقة لأنها معقدة…”

الواقع

التحرش الجنسي شكل من اشكال العنف، والتصدي له هو ردة فعل طبيعية لا صلة لها بعلاقة المشتكي(ة) بجنسانيته(ا) او جسدها، بل مرتبطة بحرصها على سلامتها وخوفها من التعدي غير المرغوب به على مساحتها وجسدها ومشاعرها.

 

الخرافة 3: التحرش الجنسي هو نتيجة الكبت الجنسي وانعدام الحرية الجنسية في مجتمعنا.

“.المتحرشين جنسياً مكبوتين جنسياً”

الواقع

القول إنّ التحرش الجنسي هو نتيجة مباشرة للكبت الجنسي هو محاولة تبرير باطلة. يمكن للرجال أن يكونوا ناشطين جنسياً ويتحرشوا بالنساء في الوقت عينه. في الواقع، يضع المجتمع ضغطاً أكبر وقيوداً أكثر على نشاط المرأة الجنسي. في حين أنّ الرجال صريحون بشأن حياتهم الجنسية عموماً في حين محظورٌ على النساء أن يعبّرن عن الرغبة الجنسية.
إذا افترضنا أنّ الكبت الجنسي هو السبب وراء التحرش الجنسي فسنتوصل إلى الاستنتاج بأنّ النساء يشكّلن القسم الأكبر من المتحرشين، وطبعاً الواقع مختلف تماماً.

 

الخرافة 4: إذا تجاهلت المتحرش فسيتوقف من تلقاء نفسه.

 “ما تردّي عليه، بِحلّ منّو لوحدو.”

الواقع

هذا غير صحيح. يرى المتحرش التجاهل على انه قبول أو حتى تشجيع. هذا لا يعني أنه على المرأة أن تردّ على كل كلمة تسمعها في الشارع، ولكننا نشدّد على أهمية مواجهة مسألة التحرش الجنسي علناً عبر تحدّيها والإبلاغ عنها والتصرف حيالها.

 

الخرافة 5: لا مفر للمرأة الجميلة من التعرض إلى التحرش الجنسي.

 “البنات الحلوين الsexy بس بيتعرّضو للتحرش الجنسي.”

الواقع

يشمل التحرش الجنسي كل الأعمار والأشكال والأنواع الاجتماعية والأوضاع العائلية والمهن والأعراق والأوضاع الاجتماعية الاقتصادية. تذكّري، لا يتعلق الأمر بالجنس بل بالسلطة وبعلاقات السلطة في الأماكن العامة والخاصة. ولا يكون أبداً تأكيداُ على الجمال أو الجاذبية الجنسية. تتعرّض المسنات إلى التحرش الجنسي، وكذلك الرجال والنساء الذين واللواتي لا تنطبق عليهم(ن) الأنماط الجندرية المقبولة من المجتمع، أياً كانت أشكالهم/هن.

 

الخرافة 6: التحرش الجنسي ظاهرة موجودة في بعض الثقافات فحسب، وفي المناطق الأكثر حرماناً وفقراً.

 “هاي إشيا طبيعية وبتصير بالمجتمعات الشرقية التقليدية، وبالمناطق الفقيرة.”

الواقع

ينجو المتحرشون جنسياً بفعلتهم في بعض البلدان لعدم وجود قوانين حماية ، او حيث لا مراقبة فعلية لتطبيق القوانين، لكن هناك تقارير دوريّة عن حصول التحرش الجنسي في جميع البلدان والمناطق. لا يفيد القول إنه يحدث في بعض الثقافات إلّا لتطبيعه والادّعاء بأنه أمر يجوز.

 

الخرافة 7: التحرش الجنسي أمر طبيعي ولن يتوقف أبداً.

 “الصبيان هيك بطبعن.”

الواقع

التحرش الجنسي هو ظاهرة اجتماعية ولّدتها المواقف المتقبّلة للتمييز الجنسي والعنصرية ورهاب المثليين المبيحة والمُتسامحة مع السلوك المُتحرش والعنيف حيال فئات الناس غير المتوافقين مع المعايير الجندرية السائدة. هو ليس عنصراً طبيعياً لا مفر منه من المجتمع، ولا جزءاً متأصلاً في طبيعة الرجل، بل مركّباً ومكتسباً نتيجة إنتشار القيّم الذكورية في المجتمع. وصفه بالطبيعي يشجع على ارتكابه وإستمراره، وهناك بالتأكيد آليات يمكن وضعها للحد منه ومن وقعه على الفئات التي تتعرض له. علينا أن نتحداه وأن ندرك أنه يمكن أن نحدث فرقاً كبيراً بهذه الطريقة.

 

الخرافة 8: وحدهم الرجال غير المتعلمين والفقراء يتحرشون جنسياً بالنساء.

 “الرجال المحترمين الناجحين ما بيتحرشو بالبنات.”

الواقع

غالباً ما يحدث التحرش الجنسي عندما يكون هناك سوء استخدام للسلطة. قد يكون المتحرش أي أحد، مسناً أو شاباً، أعزب أو متزوجاً، ذكراً أو أنثى، ومن أي خلفية عرقية واقتصادية وتعليمية. مستوى الشخص التعليمي بحد ذاته لا يؤثر في سلوكه في ما يتعلق بالتحرش الجنسي، ولكن وعيه بشأن التحرش الجنسي يؤثر في سلوكه بالتأكيد.

 

الخرافة 9: التحرش الجنسي هو مشكلة بسيطة تؤثر فقط في شريحة صغيرة من المجتمع.

“ما بعرف حدا تعرّض للتحرش الجنسي أو تحرّش جنسياً بالناس.”

الواقع

التحرش الجنسي متفش جداً، ويعود ذلك جزئياً إلى تجاهله وعدم معالجته. إنه شكل من العنف يمكن أن يؤدّي إلى الشعور بعدم الأمان والإحباط عند الذين واللواتي يتعرضون او يتعرضن له. كذلك، غالباً ما لا يُرى التحرّش على انه جرم او عنف لأنه غالباً ما يعتبر سلوكاً طبيعياً ومتوّقعاً وتعبير بديهي للرجال عن انفسهم.

 

الخرافة 10: التحرّش الجنسي هو غلطة الشخص المتحرّش به أو المعتدى عليه، الذي لا بد استفز التحرش هذا.

 “الحق عليك، مش شايفي شو لابسي؟”

الواقع

ان التحرّش هو اختيار يتخذه المتحرّش بغض النظر عن ملابس الشخص المعتدى عليه أو تصرفاته، ولا يمكن أبدًا أن تستخدم كعذرٍ لتبرير التحرّش. الشخص الذي يتعرّض للتحرّش أو الاعتداء ليس مسؤولًا عن أي نوع من أنواع التحرّش الجنسي الذي يتعرّض له، لا جزئياً ولا كلياً.
التحرش هو جزء من ثقافة ذكورية تسمح ب، وتشجع على تشييء النساء وكل شخص لا تنطبق عليه المعايير الجندرية السائدة في المجتمع، شكلاً وتصرّفاً. كما تعطي هذه الثقافة امتيازات لشرائح من المجتمع دون سواها فتمارس سلطتها على الشرائح الأخرى، وما التحرش سوى تعبير من تعابير السلطة التي تمارسها الفئة الاقوى على ما دونها، ولا تُحاسب عليها.

 

الخرافة 11: التحرش ليس جريمة لأنه ليس مذكور في القانون.

 “مش ممنوع يعني مش غلط”

الواقع

التحرش غير مجرَّم في القانون لأن الذكورية والتمييز ضد الفئات المهمشة بشكل عام والنساء بشكل خاص ممأسس في القوانين والنصوص والإدارات الرسمية ولأنها متغلغة بمؤسسات الدولة ، اذ انها تفترض ان النساء، كما المثليين والعمّال والعاملات الأجنبيات ومتحولي ومتحولات الجنس مثلاً، هم في مكانة ادنى من سواهم. كما يعتبرون اغراضاً جنسية وتٌشيأ اجسادهم(ن)، لا حق لهم بالحماية او بقانون يراعاهم. الا ان هذا لا ينفي صفة الجرم عن فعل التحرش. ذلك بالإضافة الى ان التمييز على الأساس الجندري يظهر في بنود وقوانين اخرى مثل البند 522 من قانون العقوبات الذي يعفي مقترف الإغتصاب من العقوبة اذا تزّوج ضحيته. وهذا بدوره لا يعني ان الإغتصاب ليس جرماً انما يثبت ان المشّرع اللبناني ذكوري وان التمييز على الأساس الجندري ممأسس ومشرّع في مؤسسات الدولة ونصوص قوانينها. ان كل فعل يهدد امن وكرامة اي انسان ويحرمه من حقّه بالحياة بكرامة ومن دون خوف، ومن حقه بإستخدام الأمكنة العامة والخاصة بدون ترهيب هو جرم يجب ان يعاقب عليه القانون.

 

الخرافة 12: التحرش يحصل فقط في الأماكن المظلمة، والمتحرش هو دائماً غريب.

الواقع

قد يحدث التحرش الجنسي في اي مكان، من الأماكن العامة كالشوارع والمتاجر، ووسائل النقل العام، والمدارس والجامعات واماكن العمل، الى الأماكن الأكثر خصوصية كالمنازل. وقد يصدر عن الأقارب كما الأساتذة واصحاب العمل ورجال الدين والشرطة واي شخص في موقع سلطة.